في كلّ مرة يُصار فيها إلى فتح موضوع تأجير الرحم أو الحمل البديل، تهبّ موجة عارمة من العواطف الجياشة من الجانبين المعارض والمؤيد له على حدّ سواء. ويعزا ذلك إلى تأرجح وسيلة الإنجاب هذه ما بين عملية التوالد “المقدّسة” و”الحصول” على طفل بالعمل الدؤوب والمال، في الوقت الذي يرفض فيه العديد من الناس الخلط ما بين الكفّتين لأي سبب من الأسباب.

تأجير الرحم... بين مؤيّد ومعارض

وتجدر الإشارة إلى أنّ أسرة “عائلتي” لا تتخذ حيّزاً أو طرفاً من هذا الموضوع، وكل ما يهمّها هو سبر الأبعاد الفلسفية والعاطفية للناحية الأخلاقية من عملية تأجير الرحم.

وفي ما يلي سوف تقدّم لكِ لائحة بالحجج والبراهين المعارضة والموالية للحمل البديل وستكتفي بعرضها عليكِ تاركةً لكِ حرية الحكم عليها والاختيار فيما بينها:

بالنّسبة إلى الجانب المعارض:

أولاً: تأجير الرّحم هو أشبه بفعل زنا!

يرى البعض في تأجير الرحم مقابل المال شكلاً من أشكال الزّنا، معتبراً المرأة المتطوّعة لهذا الفعل “بائعةً لجسدها وخدماتها الحميمية والبدنية مقابل أجر!

ثانياً: تأجير الرّحم هو شكل من أشكال الاغتراب الوظيفي!

تستند هذه النقطة إلى مفهوم ربط الاغتراب بالعمل الذي تتمحور حوله فلسفة هيغل. وبالنسبة إلى مؤيّدي هذه النقطة، الاغتراب الوظيفي ومدى تعلّق الشخص بوظيفته ليس مشكلةً بحدّ ذاتها، ولكنّه يصبح كذلك عندما يكون فعل التوالد والإنجاب هو الوظيفة. فالقدرات الإنجابية السامية للمرأة، تستحقّ كل احترام وخصوصية ولا ينبغي تسخيرها كوظيفة مادية، كما لا ينبغي تحويل هوية الطفل إلى سلعة.

ثالثاً: تأجير الرّحم يحوّل الطفل إلى سلعة!

في حالات الحمل العادية، تعمل المرأة على تعزيز علاقتها بالطفل الذي ينمو في أحشائها. ولكن في حالات الحمل البديل، تمتنع المرأة عن عملٍ مماثل وتجبر نفسها على فصل عاطفتها عن حملها. فبعد الولادة، ليس الطفل ما تنتظر إنما المال الذي ستحصل عليه بفضله.

وعندما يتحوّل الطفل إلى وسيلة لكسب المال، تتغيّر هويّته لتصبح سلعة، على حد تعبير الجانب المعارض لتأجير الرحم.

رابعاً: الأطفال الأيتام هم أولى بالمعروف!

يزخر العالم بالكثير من الأطفال الذين فقدوا أهلهم أو حُرموا من العيش الكريم لظروفٍ قاهرة. والمستحسن برأي الجانب المعارض لتأجير الرّحم، النظر في وضع هؤلاء والاهتمام بهم، بدلاً من السعي إلى وسائل “فريدة” لإنجاب أطفال جدد.

خامساً: تأجير الرّحم للأثرياء وحسب!

في بعض الأحيان، يكون تأجير الرحم عملية باهظة الثمن. ولهذا السبب، قد لا يكون خياراً متاحاً إلا للعائلات الثرية والبورجوازية. أما بالنسبة إلى المرأة المتطوعة أو الأم البديلة، فغالباً ما تكون من ذوي الدخل المحدود. وهذا الواقع هو ما يستند إليه الجانب المعارض لتأجير الرحم ليقول “الأثرياء يستغلّون الفقراء!”

تأجير الرحم... بين مؤيّد ومعارض

اقرأي أيضاً: ما هي وصفة عشبة المدينة للحمل؟

بالنّسبة إلى الجانب المؤيّد:

أولاً: تأجير الرّحم يحقّق رغبة عائلة!

العالم مليء بالأزواج غير القادرين على الإنجاب الذين يعانون الأمرين جراء مشاكل العقم وقلة الخصوبة ويحلمون بطفل وتكوين أسرة. وقد يكون استئجار رحم امرأة متطوّعة لإنجاب هذا الطفل احتمالاً ممكناً لتحقيق الحلم!

ثانياً: التبني ليس بالأمر السهل!

صحيح أنّ العالم مليء بأطفال يتامى بحاجة إلى بيت وعائلة، ولكنّ مسألة التبنّي معقّدة وتستغرق الكثير من الوقت، عدا عن أنّها تستهلك الكثير من الإجراءات والتقييمات النفسية والسيكولوجية، إلخ.

ثالثاً: الأم البديلة مدركة لخيارها!

في الحالات العادية، تكون الأم البديلة واعية ومدركة تماماً للقرار الذي تتخذه بحمل طفل عائلة أخرى. وأكثرية هؤلاء يعيشن تجربة إيجابية ويشعرن بالرضى من العمل الذي قمنَ به لخدمة الغير (حتى ولو كنّ يتقاضينَ المال مقابل هذا العمل).

اقرأي أيضاً: كيف تعزّزين فرص حملكِ بتوأم من دون منشطات؟

(المصدر :موقع 3a2ilati – انقر هنا لقراءة الموضوع من مصدره.)
Share Button